الاكتئاب: تأثيره على النفس والجسم وتحدّيات التشخيص والعلاج | Atacafa

 

الاكتئاب: تأثيره على النفس والجسم وتحدّيات التشخيص والعلاج | Atacafa

الاكتئاب ليس أمرًا يسهل التغلب عليه، ويُعرف بأنه اضطراب اكتئابي حاد (Severe depression disorder) أو اكتئاب سريري (Clinical depression). يصيب هذا المرض النفس والجسم، مؤثرًا على الطريقة التي يفكر بها الفرد ويتصرف، مما يتسبب في مشاكل عاطفية وجسدية عديدة. يُعد الاكتئاب واحدًا من أكثر الأمراض انتشارًا في العالم، وغالبًا ما يجد الأفراد المصابون صعوبة في استمرار حياتهم اليومية بشكل طبيعي، حيث يشعرون بفقدان الرغبة في الحياة.

يمكن للإكتئاب أن يصيب جميع الفئات العمرية، فهو لا يقتصر على عامل العمر أو الجنس أو العرق أو الفئة الاجتماعية. ومع ذلك، تشير بعض الإحصائيات إلى أن النساء اللاتي يُصابن بمرض السرطان يعانين من الاكتئاب بنسبة أكبر من الرجال، ويُرجع ذلك إلى أن النساء غالبًا ما يلتمسن العلاج بشكل أكبر من الرجال.

تظهر أعراض الاكتئاب بشكل مختلف ومتنوع، حيث يمكن أن تظهر علامات الاكتئاب بشكل مختلف لشخص في سن 25 عامًا مقارنة بشخص في سن 70 عامًا. قد يعاني بعض المرضى من أعراض حادة تشير إلى عدم انتظام الحالة الصحية، في حين يمكن لآخرين أن يشعروا بالضعف بشكل عام أو بعدم السعادة دون وجود سبب ظاهر.

* أعراض الاكتئاب

تتضمن أعراض الاكتئاب الفقدان في الرغبة في أداء الأنشطة اليومية، والشعور بالعصبية والكآبة، وانعدام الأمل، ونوبات البكاء بدون سبب ظاهر، واضطرابات في النوم، وصعوبات في التركيز واتخاذ القرارات، وتغيرات في الوزن بدون سبب واضح، والعصبية والقلق والضجر، والحساسية المفرطة، والتعب أو الوهن، وشعور بقلة القيمة، وفقدان الرغبة في ممارسة الجنس. يمكن أيضًا أن تظهر أفكار انتحارية أو محاولات للانتحار، بالإضافة إلى مشكلات جسدية غير مفسرة مثل آلام الظهر أو الرأس.


* أسباب وعوامل الخطر المتعلقة بمرض الاكتئاب

أسباب وعوامل الخطر المتعلقة بمرض الاكتئاب لا تزال غير معروفة بشكل دقيق حتى الآن. وعلى الرغم من ذلك، يظهر أن هناك تأثيرًا للعديد من العوامل البيوكيميائية والوراثية والبيئية في تطور هذا المرض، وتشمل:

1. **العوامل البيوكيميائية:**

تقنيات التصوير الحديثة أظهرت تغيرات فيزيائية في أدمغة الأفراد المصابين بالاكتئاب. يرتبط وجود تلك التغيرات بالمواد الكيميائية الدماغية الطبيعية، المعروفة باسم الناقلات العصبية، التي قد تلعب دورًا في تحفيز المزاج. كما يمكن أن يكون اضطراب التوازن الهرموني في الجسم سببًا في ظهور الاكتئاب.

2. **العوامل الوراثية:**

يظهر أن هناك ارتباطًا أكبر بين حالات الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يمتلكون أقرباء بيولوجيين مصابين بالمرض. الباحثون يستمرون في البحث عن الجينات المرتبطة بتطوير مرض الاكتئاب.

3. **العوامل البيئية:**

تلعب البيئة دورًا في ظهور الاكتئاب، حيث تشمل ظروف الحياة الصعبة مثل فقدان أحد الأحباء والمشكلات الاقتصادية وارتفاع مستويات التوتر.

4. **أسباب أخرى:**

يظهر أن هناك عوامل إضافية تزيد من خطر الاكتئاب أو تسبب تفاقمه، مثل وجود حالات انتحار في العائلة، وظهور مزاج اكتئابي في فترة الصباح، والإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان أو أمراض القلب أو الزهايمر أو الإيدز، بالإضافة إلى تناول مستمر لفترة طويلة لبعض الأدوية مثل منظمات ضغط الدم وحبوب النوم وحبوب منع الحمل في بعض الحالات.

* مضاعفات الاكتئاب

مضاعفات الاكتئاب تكون ذات طابع خطير وتشكل تحديًا صعبًا، حيث يمكن أن يثقل الاكتئاب كاحتمال على الفرد وأفراد عائلته. إذا لم يتم معالجة الاكتئاب بشكل فعّال، قد يتطور إلى درجة العجز، مما يؤدي إلى التوجه نحو الاعتماد على الآخرين أو حتى الانتحار. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يسفر الاكتئاب عن مشكلات عاطفية، وسلوكية، وصحية، وقانونية، واقتصادية، تؤثر سلبًا على جميع جوانب الحياة.

من بين المخاطر التي قد تنجم عن الاكتئاب:

  1. الانتحار.
  2. الإدمان على الكحول.
  3. الإدمان على المواد المخدرة.
  4. القلق.
  5. أمراض القلب والأمراض الأخرى.
  6. مشكلات في العمل أو التعليم.
  7. مواجهات داخل الأسرة.
  8. صعوبات في العلاقات الزوجية.
  9. العزلة الاجتماعية.

* تشخيص مرض الاكتئاب

يتم تشخيص مرض الاكتئاب من خلال استجواب الأطباء والمعالجين للمريض حول حالته المزاجية وأفكاره، وفي بعض الحالات، قد يُطلب من المريض تعبئة استمارة تساعد في الكشف عن أعراض الاكتئاب. عند الشك في وجود مرض الاكتئاب، يقوم الأطباء بإجراء سلسلة من الفحوصات الطبية والنفسية لتحديد التشخيص والكشف عن أي مضاعفات أخرى متعلقة بالحالة.

تتضمن الفحوصات التشخيصية:

  1. الفحص الجسدي.
  2. الفحوصات المخبرية.
  3. التقييم النفسي.
تقوم تقييمات الأطباء أو المعالجين النفسيين بتحديد ما إذا كانت الحالة تعتبر اكتئابًا حادًا أو إذا كان هناك أي أمراض أخرى تشبه أعراض الاكتئاب، مثل اضطرابات الأحكام، واضطراب ثنائي القطب، واكتئاب الشتاء، وغيرها.
 

* علاج الاكتئاب

علاج الاكتئاب قد يكون تحديًا في بعض الحالات إلى درجة تستلزم متابعة دقيقة من قبل الطبيب أو شخص مقرب من المريض. يُعزز التعاون بين المريض والفريق الطبي أو المعالِج، حيث يُراقب العلاج عن كثب لاستعادة الصحة والتمكن من المشاركة بفعالية في اتخاذ القرارات.

1. التعامل مع الاكتئاب:

تُعتبر الغالبية العظمى من محترفي الصحة الاكتئاب مرضًا مزمنًا يحتاج إلى علاج طويل المدى، مشابه لمعالجة الأمراض المزمنة الأخرى. يتفاوت تكرار أعراض الاكتئاب بين المرضى، والتشخيص والعلاج السليمين يقللان من الأعراض حتى في حالات الاكتئاب الحادة. يمكن للمعالِجين المؤهلين، مثل الأطباء النفسيين واختصاصيي علم النفس والعمل الاجتماعي، أن يلعبوا دورًا مهمًا في العلاج.

المشاركة الفعّالة للمريض في عملية العلاج مهمة للغاية. بالتعاون والتنسيق بين المريض والفريق الطبي أو المعالِج، يمكن اتخاذ قرارات فعّالة بشأن نوع العلاج الأمثل لحالة المريض.

2. طرق علاج الاكتئاب:

  • الأدوية:
يتوفر العديد من الأدوية لعلاج الاكتئاب، ويمكن دمجها مع العلاج النفسي. تكون فعالة، ولكن قد تتسبب بأعراض جانبية يمكن تخفيفها بضبط الجرعة أو تغيير الدواء.

  • العلاج النفسي:
يُعرف أيضًا بالعلاج بالمحادثة أو الاستشارة النفسية. يُستخدم جنبًا إلى جنب مع الأدوية في بعض الحالات. يشمل المحادثات مع المعالِج حول الوضع والقضايا المتعلقة بالاكتئاب.

من المهم أن يتم اتخاذ قرارات العلاج بعناية وفقًا لاحتياجات المريض، ويمكن للعلاج الجمع بين الأدوية والعلاج النفسي تحقيق نتائج إيجابية للمصابين بالاكتئاب.

* الوقاية من مرض الاكتئاب

الوقاية من مرض الاكتئاب لا تعتمد على طريقة محددة، إلّا أن اتخاذ بعض الخطوات يمكن أن يحمي من ظهور الأعراض أو يقلل من تكرارها، مثل:
  • تبني تدابير للتحكم في التوتر بهدف زيادة مستوى البهجة وتعزيز التقدير الذاتي.
  • الاعتماد على دعم الأصدقاء والعائلة، خاصةً في الفترات الصعبة، حيث يمكن أن يكون لهذا الدعم تأثير إيجابي على التغلب على الاكتئاب.
  • البدء في العلاج المبكر عند ظهور العلامات الأولى للمشكلة، مما يساعد في منع تفاقم الحالة.
  • اللجوء إلى العلاج الوقائي على المدى الطويل لتجنب تكرار أعراض الاكتئاب.

* العلاجات البديلة

وفيما يتعلق بالعلاجات البديلة، يلجأ بعض الأشخاص إلى الطرق التكميلية أو البديلة لتخفيف أعراض الاكتئاب، مثل استخدام بعض الأعشاب أو تبني طرق العلاج البديل، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل تجربة هذه الطرق لضمان عدم تداخلها مع العلاجات الأساسية. من بين هذه الطرق:
  • استخدام عشبة العرن المثقوب (Hypericum Perforatum)، المعروفة أيضًا باسم عصبة القلب (St. John's Wort).
  • تناول الأحماض الدهنية أوميغا 3.
  • التدليك بالإبر الصينيّة.
  • ممارسة اليوغا.
  • التأمّل.
  • الاستفادة من العلاج بالتدليك.

خاتمة مرض الاكتئاب هي نقطة فارقة في رحلة الشفاء، فهي تمثل النهاية الإيجابية لمعاناة طويلة قد تكون قاسية. في هذا السياق، يمكننا أن نتحدث عن الأمل والتحول الذي يمكن أن يحدث مع مرور الوقت والتعامل الفعّال مع هذا المرض النفسي.

عندما يصل الفرد إلى نقطة ختام مرض الاكتئاب، يكون قد تعلم الكثير عن ذاته، وقد اكتسب مهارات واستراتيجيات جديدة للتعامل مع التحديات الحياتية. إن العمل على بناء القوة النفسية وتعزيز التفاعلات الإيجابية مع البيئة المحيطة يمثل خطوة كبيرة نحو التعافي.

تصبح الخاتمة في هذا السياق بداية لحياة جديدة، حيث يمكن للفرد أن يستمتع بالأنشطة التي كان يفقد الاهتمام بها، ويبني علاقات صحية مع الآخرين. قد يجد الشخص الذي يختم مرض الاكتئاب نفسه أكثر تقديرًا للحياة وأقوى في مواجهة التحديات.

ومع ذلك، يجب أن يظل الفرد يتابع حالته النفسية ويطلب المساعدة إذا لزم الأمر. فالعمل على الصحة النفسية يعتبر مسارًا مستمرًا، والتواصل مع المحترفين الصحيين والحفاظ على شبكة دعم اجتماعي تظل ذات أهمية قصوى.

إن الخاتمة ليست نهاية للرحلة، بل هي بداية لمرحلة جديدة من الشفاء والنمو الشخصي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم